big-img-news
بواسطةMada Admin | 30 يوليو 2026

مدى الكرمل يَعْقد ورشة "الإبادة العمرانيّة وفلسطينيّو الـ48" في الناصرة (تمّوز 2026)

عقَدَ مدى الكرمل، يوم الجمعة الموافق الـ17 من تمّوز الجاري (2026)، في مكتبة "مَي وزيادة" في سوق الناصرة، ورشة بعنوان "الإبادة العمرانيّة وفلسطينيّو الـ48"، بمشاركة مجموعة من الباحثات والباحثين من تخصُّصات تاريخيّة وسوسيولوجيّة ومن مجال التخطيط الحضريّ.

افتَتَحت الورشةَ د. همّت زعبي، الباحثة المشارِكة في مدى الكرمل ومديرة المشروع، بتقديم تأطيرٍ نظريّ ينطلق من الإبادة العمرانيّة الجارية في غزّة، بوصفها مدخلًا لإعادة التفكير في مفاهيم العنف المكانيّ في الحالة الفلسطينيّة. وأكّدت أنّ الورشة لا تنطلق من تطبيق مفهوم "Urbicide" (إبادة المدينة /الإبادة المدينيّة) على الحالة الفلسطينيّة، بل من استخدام التجربة الفلسطينيّة لاختبار هذا المفهوم وإعادة التفكير فيه انطلاقًا منها. وأشارت إلى أنّ المفاهيم "Urbicide" وَ "Domicide" (إبادة المسكن) وَ ""De-urbanization (نزع المدينيّة) لا تُعَدّ متنافسة، بل قد تساعد في فَهْم مراحل وأدوات مختلفة من العنف المكانيّ ضمن المسار الاستعماريّ الممتدّ من النكبة إلى الحاضر. واقترحت زعبي استخدام المصطلح "الإبادة العمرانيّة" بوصفه ترجمة أكثر دقّة من "إبادة المدينة" أو "الإبادة المدينيّة" لوصف ما يحدث في غزّة اليوم، لِما يتيحه هذا المصطلَح من فَهْم لاستهداف العمران بوصفه شرطًا للحياة الاجتماعيّة والاستقرار الإنسانيّ.

ودَعَت زعبي إلى أن تكون الورشة مِساحة لإعادة التفكير في مفاهيم العنف المكانيّ انطلاقًا من الحالة الفلسطينيّة، من خلال طرح عددٍ من الأسئلة /التساؤلات، من بينها: ما الذي يشكّل فعلًا موضوع العنف في الحالة الفلسطينيّة؟ وما وحدة التحليل الأكثر مناسَبةً لفَهْمه: المدينة، أَم المسكن، أَم العمران بوصفه شرطًا للحياة الاجتماعيّة؟ وهل يمكن لمصطلح "الإبادة العمرانيّة" أيضًا أن يفسّر السياسات التي تَحُول دون اكتمال العمران؟ وإلى أيّ مدى تَلتقط هذه المفاهيمُ لحظاتٍ مختلفةً ضمن مسار استعماريّ واحد يمتدّ من النكبة إلى غزّة اليوم؟

 بعد ذلك كانت الجلسة الأولى التي أدارتها وعقّبت عليها د. زعبي، والتي جاءت بعنوان "العنف المكانيّ في المدن الفلسطينيّة: التخطيط الاستعماريّ وتحوُّلات الفضاء الحضريّ". قدّم خلال الجلسة د. أحمد محمود، زميل ما بعد الدكتوراه (The Dan David Society of Fellows) مداخلة تطرّقت إلى فيضان طبريّا عام 1934، باعتبار أنّ ذاك الحدث لحظة كاشفة للعلاقات الاجتماعيّة والعمرانيّة في المدينة خلال فترة الانتداب البريطانيّ، وللكيفيّة التي أعادت بها الكارثة تشكيل علاقات القوّة بين السكّان المحلّيّين والسلطة الاستعماريّة، إلى جانب توظيف الإدارة البريطانيّة للكارثة في إعادة تشكيل الفضاء العمرانيّ للمدينة.

من ثَمّ قدّم د. خالد عنبتاوي، الباحث في مدى الكرمل، مداخلة تناولت العلاقة بين سياسات الاستعمار الاستيطانيّ وإعادة إنتاج الانقسامات الطائفيّة في مدينة شفاعمرو، مركّزًا على العلاقة الجدليّة بين سياسات التخطيط والنخبة الفلسطينيّة وسلوك السكّان في إنتاج الحيّز الطائفيّ وكذلك مقاومة تطييفه، وذلك من خلال أمثلة من مجالات العمل السياسيّ، وإدارة الحيّز العامّ، والتعليم الرسميّ.

خُصِّصت الجلسة الثانية لموضوع "العنف المكانيّ في المدن الفلسطينيّة بعد عام 1948: الهدم وتحوُّلات الفضاء الحضريّ"، وفيها تناول المعماريّ ومخطِّط المدن جول فرّاج في مداخلته حيَّ الحلّيصة في حيفا، قارئًا البقايا المعماريّة والذاكريّة بوصفها مدخلًا لإعادة كتابة تاريخ الأحياء الفلسطينيّة، ومَوْردًا قادرًا على تفعيل الذاكرة وصياغة سرديّة حضريّة انتزعتها الإبادة العمرانيّة.

أمّا د. توفيق دعادلة، الـمُحاضر في قسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبريّة، فتناول مدينة اللدّ باعتبارها حالة كاشفة لتوظيف التخطيط الحضريّ بعد النكبة في إنتاج اللامساواة المكانيّة ومحو الحضور الفلسطينيّ. وناقش دَوْر سياسات الهدم وإعادة التطوير والاستثمار الانتقائيّ في إعادة تنظيم الفضاء الحضريّ، وتعميق الفوارق الإثنيّة والاجتماعيّة داخل المدينة. أدارت الجلسةَ وعقّبت عليها لمى شحادة -المهندِسة المعماريّة ومخطِّطة المدن.

وفي الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان "حين يغيب المكان: بين الذاكرة الحضريّة والتحوُّلات الاجتماعيّة"، قدّم د. شهاب إدريس، الباحث ما بعد الدكتوراه في المركز الفرنسيّ للأبحاث، مداخلةً تناولت الكيفيّة التي يعيد بها العنف المزمن والاستعمار الاستيطانيّ تشكيلَ الحياة اليوميّة داخل الأسرة، في ظلّ تآكل دَوْر الحارة بوصفها فضاءً للحماية والرقابة المتبادلة ورعاية الأطفال والتضامن المجتمعيّ. كذلك ناقش  انتقال مسؤوليّة الحماية على نحوٍ متزايد إلى الأُسَر، في ظلّ الشروط السياسيّة والمكانيّة والاجتماعيّة التي تجعل هذه الحماية غير ممكنة أصلًا. أدارت الجلسةَ وعقّبت عليها د. عرين هوّاري، المديرة العامّة لمدى الكرمل.

أمّا الجلسة الرابعة، فحملت عنوان "الإبادة العمرانيّة: وسائط التمثيل، الأنقاض، وممارسات الاستعادة"، وقد أدارها الباحث د. نديم كركبي، الـمُحاضر في جامعة حيفا. قدّمت خلالها ليان سلامة، المعماريّة وطالبة الدكتوراه في جامعة ماجيل، مداخلة حول الخرائط والكاميرا بوصفهما من وسائط التمثيل التي استُخدِمت في التحكُّم بالحيّز الفلسطينيّ ومصادرته، وفي الوقت ذاته أعاد الفلسطينيّون توظيفهما ضمن ممارسات مضادّة تستعيد المكان والذاكرة والمخيال الجماعيّ.

إضافة إلى ذلك، قدّم د. عروة سويطات، باحث الـﭘـوست دكتوراه في الدراسات الفلسطينيّة، من جامعة براون، مداخلة تناولت الأنقاض في حيفا بوصفها أحيازًا فاعلة لإنتاج العودة والاستعادة في مواجهة الاقتلاع الاستعماريّ، بدلًا من النظر إليها باعتبارها آثارًا صامتة للنكبة. وناقش كيف تتحوّل الأنقاض، من خلال الممارسات اليوميّة، إلى أحياز تُستعاد حمايتها وترميمها وتخيُّلها بوصفها فضاءات حيّة للحياة والصمود والمقاومة.

الاكثر قراءة